الواحدي النيسابوري
119
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ويريد « بالمضاجع » : مصارعهم للقتل ؛ أي إلى حيث يسقطون هناك قتلى . وقوله : وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ قال الزّجاج : أي ليختبر ما في صدوركم ؛ ليعلمه مشاهدة كما علمه غيبا ؛ لأنّ المجازاة تقع على ما علمه مشاهدة « 1 » . وتقدير الآية : وليبتلى اللّه ما في صدوركم فعل ما فعل يوم أحد . وقوله : وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ قال قتادة : ليطهّرها من الشّكّ والارتياب ، ( « 2 » بما يريكم من عجائب صنعه « 2 » ) : في إلقاء الأمنة ، وصرف العدوّ ، وإعلان سرائر المنافقين . وهذا التّمحيص خاصّ للمؤمنين دون المنافقين . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ : أي بما فيها من خير ( وشرّ ) « 3 » . 155 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يعنى : الذين انهزموا يوم أحد . إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ : أي حملهم على الزّلّة ، ( وكسبهم ) « 4 » الزّلّة بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قال مقاتل : يعنى معصيتهم النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وتركهم المركز . وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ : ( « 5 » غفر لهم تلك الخطيئة « 5 » ) [ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] قال قتادة : في هذه الآية تولّى أناس من أصحاب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم أحد عن القتال ، وعن نبىّ اللّه - وكان ذلك من أمر الشّيطان - فأنزل اللّه ما تسمعون أنّه قد تجاوز عن ذلك وعفا عنهم « 6 » . أخبرنا سعيد بن ( أحمد بن محمد ) « 7 » بن حيّان ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن
--> ( 1 ) الذي في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 495 ) : « أي يختبره بأعمالكم ، لأنه علمه غيبا فيعلمه شهادة ، لأن المجازاة . . . . » وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 243 ) و ( البحر المحيط 2 : 90 ) . ( 2 - 2 ) ب : « بما يراكم . . صنعته » . ( 3 ) ب : « أوشر » والمثبت عن أ ، ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 243 ) . ( 4 ) اسْتَزَلَّهُمُ : حملهم على الزلل ، وهو استفعل من الزلة ، وهي الخطيئة » ( تفسير القرطبي 4 : 244 ) . ب : « وأكسبهم » . ( 5 - 5 ) ب : « عفا لهم ترك الخطيئة » . ( 6 ) هذا الأثر أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة كما في ( الدر المنثور 2 : 356 ) . ( 7 ) أ ، ب : « محمد بن أحمد » .